Friday, September 14, 2007

البحر الذى كان بعيداً



البحر الذى كان بعيداً
لم يعد يأتى بما كان يعدنى من
زبد
والموجة التى حرمت لونها الأبيض
تدفن فى
ذلك الشاطئ الذى كان يفتح صدره لها
وتموت ببساطة
مخلفة ورائها رسالة حزن
"قديماً كنت أحمل معى رغوة الأمل
ولون الحياة
كانوا قديماً يتشوقون لاختلاط
الألوان
كانوا قديماً يفرحون لما أحمله لهم
من أسرار
تذوب سريعاً
والعارف فقط من كان يقرأنى
قبل الوصول

البحر الذى كان بعيداً
أسأله الرجوع لحدود الماضى
السعيدة
التى حملتنى قديماً لحدود بعيدة
وجعلت عنوانى فى أين لا أين
ومقرى فى عينيها

الجموع تخنقنى
وتخيف تخيلاتى
وتحولنى لشبح من هواء لا يُرى
لا يُسمع ولا يُحس
وأنا يمتص أنفاسى الضجيج
ولا أرى فيه
غير أياد كثيرة متشابكة
تفصل بينى وبين الأشياء

أيها البحر الذى كان بعيداً
أرحل الآن ولا تنتظر أن ألقى
نفسى فيك ثانية
فلم أعد أعرفك
ولم يعد موجك الوجه الذى أعانقه
ولا الصدر الذى أدفن فيه دموعى
وألمى

أيها الضياع
أيها الألم العبقرى
فلتبحثا لكما عن بحر آخر
جدير باحتوائكما

أبداً
لن تكون كافية
تلك اللحظات المتبقية
لترفع عينيك
وتعتلى ذاكرتك
لتتأمل أحزان الشمس
أو لتمسح قطرة دم
قبل أن يمتصها سكين
تغلغل بك

تتألقين
بعينين
وضحكة
وشفاه دائمة الارتعاش
من أى سماء هبطت
سؤال
لماذا تسحبين يدك فجأة
بعدما تضرعت لى لضمها

أيها العابرون فوق الجسد
ألا يمكنكم التمهل
لإتاحة فرصة كاملة
ليقوم الموت بدوره للنهاية

فالروح لا تتألم من وقع أقدامكم
ولا لمسات القحط فى أطراف
أصابعكم تعنيها
ولا نظرات الجوع التى لا يستره
اتصنعكم الشفقة
كانت ترغب فقط فى إخباركم
لماذا التسرع
فالوقت المناسب
الطرق الوحيد للحقيقة

الغربة زهور جميلة
حزينة الرائحة
بلائمها طقس البعد
تنبت داخلنا
عندما تلمس قلوبنا ريح السكون
نرعاها باستسلامنا
فتصير أشجاراً تسد علينا
طريق التلاقى مرة أخرى

ممزق
وكلما حاولت إعادة تجميعى
أجد أجزائى غير مناسبة
وكأنى بقايا عشرين رجلاً
الأول آدم
والعشرون لم يولد بعد


محمد عبد الخالق

Sunday, September 02, 2007

قصائد



يضمنى الألم بقوة
رغم قسمى له أكثر من مرة
أننى أعرف إلى أى مدى
هو يحبنى

***

وحده الحصى
يضم خطواتى برفق
ويتجاوب
-بخرفشاته المتناغمة-
مع هارمونية خطواتى

***

أنحنى على أزهارى
ألتمسك فيها
فتتفتت فى تواطؤ واضح
رافضة ملمس يدى

***

دائماً
أنتبه أثناء استعدادها للرحيل
هناك بالتأكيد أماكن أخرى
تنتظر بخور أجنحتها
...فراشاتك المتسرعة
***
يوم جديد
يشهد رغبتى فى مواصلة حزنى
...علىّ أن أفكر فى الحزن
أشعر به
وأحلم بسرقته من الآخرين
والاستئثار به لنفسى
***

وحده الليل ويفاوضنى بحنكة
ويعرف ماذا أريد
لا يبخل علىّ بالمشاعر
بعدما يتخلى عنها الناس بنومهم
***

أتتبع أنفاسك القادمة من التلال
باحثاً عن حل لشفرات جسدك السومرية
التى تقف أمامى كاللازورد
عصيــة على الوصف ... والاستيعاب

***

مكتوف الأيدى
أشيع بحسراتٍ
حبيبتى
وهى أسيرة
فى مواكب الغزاة
***

أقف متململاً
كأوتار كمان
فى يد عازف مبتدئ
فى انتظار
انهمار ألحانك
***

اتشظى
على شطآنك
وأتوه بين كسرات الأصداف
حتى أصبحت أخشى
جرح أقدام أحلام الشواطئ الليلية


محمد عبد الخالق