Friday, July 28, 2006

عن الرجال والبنادق- غسان كنفانى


...بدأ يفرش شريحة من الخبز المحمص بالزبد ثم طلاها بكمية كبيرة من المربى...


تناول الشريحة ومدها تجاه إيفا حتى كادت تلامس وجهها، وشيئاً فشيئاً بدأ يستعيد أعصابه
أنا أفكر بالقضية الصغرى، هذه اللحظة..أترين هذه الشريحة ؟ حين كنت أضع المربى فوق الزبدة تذكرت أخى الصغير... كان يعتقد دائماً أن وضع المربى فوق الزبدة هو نوع من قلة الذوق، فأنت إما أن تأكل زبدة أو تأكل مربى ولا يجوز أن تأكلهما معاً لأنك عند ذك تكون قد عبرت عن احتقار لكرامة الزبدة أو لكرامة المربى.. كان –وأعتقد أنه ما زال- يعتقد بأن الزبدة نوع من المأكل الذى يحتوى على كل العناصر التى تجعل منه شيئاً قائماً بذاته لا يجوز الاستهانة به. إن الكلمات ذاتها تعوزنى، فقد كان قادراً على التعبير عن رأيه ببساطة لكن بشكل واضح، هذه هى القضية التى كنت أفكر بها، وقد ذكرتها تماما وأنا أرتب الشريحة، أعتقد أنك تعرفين ذلك إنه شىء يحدث لأى إنسان بين الفينة والأخرى


ولكنك لم تقل لى أبداً أن لك أخاً صغيراً


إنه ليس صغيراً تماماً، عمره الآن سبعة عشر عاماً كما أعتقد، ولكننا اصطلحنا على تسميته بالصغير


لم تقل لى أبداً أن لك أخاً


لم أقل لك أشياء كثيرة، وأنت أيضاً لم تقولى لي أشياء كثيرة، لقد صغرنا عالمنا بأيدينا لنقذف وراء حدوده بكل ما عندنا، وقد كان عالماً من فرط ما صغرناه، قابلاً لأن يمتلئ بالسعادة

0 Comments:

Post a Comment

Subscribe to Post Comments [Atom]

<< Home